محمد الحفناوي
597
تعريف الخلف برجال السلف
في الكتب فقد تواتر عنه ذلك ، ومن كراماته أيضا رضي اللّه عنه أن الشيخ سيدي [ 5 ] التواتي بعث بعض طلبته لسيدي يحيى ليرسل له شيئا من الزيت لأن بلد الشيخ بلد الزيتون إلى الآن ، فبعث الشيخ سيدي يحيى للطلبة معزا أي عددا منه ، وقال لهم : سوقوا المعز من غير كلام لأحد حتى تصلوا للشيخ ، فلما وصلوا أثناء الطريق بأن وصلوا سوق الثلاثاء ببني هارون ، وجدوا بعض إخوانهم من الطلبة فسألوهم عن الخبر ، وقالوا بعث معنا عددا من المعز ، وغفلوا عن وصية الشيخ رضي اللّه عنه فلما ذهبوا بذلك المغز وجدوها جلودا من زيت ، فسقطت عليهم الكلفة وحملوها جلودا كذلك إلى أن وصلوا إلى بجاية إلى الشيخ فأخبروه القصة ، وقال لهم : لو سكتم لوصلوا كذلك ثم يرجعون زيتا ، فلما خالفتم وقع بكم ما وقع من الكلفة ، وبالجملة من كتم سر الأولياء وكذا سر اللّه انتفع به ودام له ذلك . وكراماته رضي اللّه عنه كثيرة ، وكتبنا منها نبذة في شرحنا الوظيفة عند ختمته ، ولم أذكر فيه كرامة عظيمة ، لم أرها مسطرة غير أنها تواتر أمرها واشتهر ، وهو أنه لما رجع من سياحته ، وقد مكث فيها مختفيا عن الناس نحوا من عشر سنين ، وأمه في حال حياتها وجد أهل قريته أخذوا ثورا لحما فقسموه ، ولم يجعلوا نصيبا لأمه من غير اكتراث بها ، فلما علم بذلك تغير من أمرهم حيث لم يسهموا لها شيئا ، والحالة أن اللحم لم يبق منه شيء بل جعلوه في القدور ، ولم يجد شيئا باقيا إلا الجلد والرأس ، فعند ذلك ورد حال عظيم بأن أمسك الجلد من الذيل وقال له : قم بإذن اللّه فقام الثور يمشي كما كان أول مرة ، فلما شاهدوا منه ذلك خضعوا له وتواضعوا وذلوا واستكانوا ، وظهر أمر الشيخ ظهورا بينا بحيث أن من تعدى عليه هلك بغتة ، وقد كان له زرع في إهمال ، وبات فيه جماعة من الناس بخيلهم من غير علم أن الزرع للشيخ ، فلما أصبح اللّه بخير الصباح مات جميع خيلهم ، وحملوا سروجهم على أعناقهم ، ثم إن ذلك في آخر عمره ارتفع ، وسئل الشيخ عن ذلك فقال : فعل اللّه ذلك ابتداء ليعلم الخلق وليظهرني ،